السيد علي عاشور
166
موسوعة أهل البيت ( ع )
معه القصّة حتّى قتل بأيدي ظلمة الولاة . . . ) « 1 » . ثالثا : في الرواية يقول المسوّر : سمعت رسول اللّه وهو يخطب على منبره هذا وأنا يؤمئذ محتلم . أقول : أين كان المسوّر عندما خاف على سيف رسول اللّه ، في المدينة أم في الشام أم في العراق ؟ ! فمقتضى خوفه على سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه كان في الشام أو في العراق أو ما بينهما ، فكيف يقول الراوي أو البخاري ومسلم أنّه حين قدموا المدينة من عند يزيد . فهل يعقل أنّه خاف على سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المدينة بعدما كان هذا السيف مع زين العابدين في معركة كربلاء وفي مسيرهم إلى الشام ثمّ إلى كربلاء ! ! الأمر السابع : إنّ في بعض الروايات يقول النبيّ في أثناء الحديث : « أمّا بعد فإنّي أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدّثني وصدّقني ووعدني ووفى . . . » « 2 » . وهذا تعريض بزواج عليّ بن أبي طالب وإن ابن العاص الذي فعل ما فعل أفضل من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وقد حافظ على بنت رسول اللّه أكثر من عليّ ؟ ! الأمر الثامن : أنّ في بعض الروايات يقول النبيّ : « والله لا تجتمع بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبنت عدوّ اللّه عند رجل واحد » « 3 » . فهذا أوّلا ينافي أنّ عليّا جاء وأخبر النبيّ بالقضيّة أوّلا . ثانيا : هل يعقل من نبي الرحمة الذي عنّف من قال لابنة أبي لهب : أبوك في النار ، هل يعقل أن يهين امرأة مسلمة مؤمنة حسنة الإسلام - كما قال الحافظ - ليس إلّا لأنّ أباها عدوا للّه ؟ ! وأين قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . * الأمر التاسع : إنّ معاوية - كما ذكر أبو جعفر الإسكافي - وضع قوما من الصحابة والتابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ عليه السّلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه « 4 » .
--> ( 1 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري : 9 / 409 ، كتاب النكاح باب ذبّ الرجل عن ابنته ، ح 5230 . ( 2 ) صحيح البخاري : 4 / 47 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 4 / 63 ، شرح الكلام : 56 . ( 3 ) صحيح البخاري : 4 / 47 ، وصحيح مسلم : 7 / 142 . ( 4 ) فتح الباري : 9 / 411 ، كتاب النكاح ، باب ذب الرجل عن ابنته .